السيد مرتضى العسكري
289
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
وكشفت عن رأسها ، أو بعد ان أدخلته في درعها وتغيب جبرائيل عن عين الرسول ( ص ) . لست أدري أيصح أن يسجل مثل هذا السخف في سيرة الرسول ( ص ) ؟ وإذا كانت هذه الروايات في خبر بدء تلقي الرسول ( ص ) الوحي تناقض القرآن الكريم وتناقض البشارات المنتشرة في الكتب السماوية والروايات الصحيحة المتواترة في مصادر الدراسات الاسلامية بمدرسة الخلفاء ، فكيف كان تلقي الرسول ( ص ) أول وحي نزل اليه ؟ نرجع لمعرفة ذلك إلى مصادر الدراسات الاسلامية بمدرسة أهل البيت ، فنجد في خطبة للامام عليّ في نهج البلاغة يخبر عن ذلك ويقول : ( ولقد قرن اللّه به ( ص ) من لدن ان كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن اخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر أمه ، يرفع لي كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به . ولقد كان يجاور في كل سنة بحرّاء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول اللّه ( ص ) وخديجة وانا ثالثهما ، أرى نور الوحي ، واشم ريح النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه ( ص ) فقلت : يا رسول اللّه ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان أيس من عبادته ، انك تسمع ما اسمع وترى ما أرى إلّا انك لست بنبي ، ولكنك وزير وانك على خير ) . « 1 » وقال عليّ بن محمّد الهادي ( ع ) : إنّ رسول اللّه ( ص ) لمّا ترك التجارة إلى الشام ، وتصدّق بكلّ ما رزقه اللّه تعالى من تلك التجارات ، كان يغدو كلّ يوم إلى حراء يصعده وينظر من قلله إلى آثار رحمة اللّه ، وإلى أنواع عجائب رحمته
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، خطبة 192 ، ( الخطبة القاصعة ) ص 300 - 301 تحقيق صبحي الصالح وشرح محمد عبده 2 / 182 ، ط . مصر ، مطبعة الاستقامة .